اتخاذ القرار في حالات الغموض

كيف تتخذ قرارك بين خيارات غامضة؟

الحال الغالب لأكثر المشكلات التي نواجهها في حياتنا هو الغموض، غموض في الخيارات؛ غموض في النتائج؛ غموض في تأثيرات القرار وأبعاده ..الخ. ونظرا لهذا الغموض والتعقيد فإن هذا النوع من القرارات هو الذي يصنع الفارق بين الناس ؛في النجاح والفشل؛ والربح والخسارة، فكيف تتخذ قرارك بين خيارات غامضة؟

للإجابة على ذلك سنوضح في هذا المقال إحدى طرق اتخاذ القرار في الأوضاع الغامضة والضبابية ، وبالتأكيد توجد طرق ونظريات وهي في مجملها تعتمد على معادلات رياضية ونظريات حسابية ، ولأننا اخترنا مبدأ التيسير في هذه المدونة؛ اخترنا تجاوز هذه النظريات الى نظرية رياضية يمكن التعبير عنها لفظياً.

خطوات اتخاذ القرار
مسار اتخاذ القرار

نظرية بيس Bayes theorem

توماس-بيز
توماس بيز (الصورة عن History of Life Insuranc )

تلك النظرية هي نظرية بيس (Bayes theorem)، وهي تنسب لعالم الرياضيات توماس جوشوا بايز (1701م – 7 أبريل 1761م) كان عالما رياضياً وإحصائياً إنجليزياً، وفيلسوفاً، وقد طورت هذه النظرية من قبل ريفيريند توماس باير، حيث نشرت بعد موته في عامي 1763 و 1958.

وفيما يلي معادلة النظرية :

نظرية بيس Bayes theorem

لاتخف عزيزي القارئ لن نتطرق لهذه النظرية من هذا الجانب الرياضي، ولكن سنعرضها بصورة لفظية مبسطة جدا، تعلمتها من بعض اساتذتنا المدربين.

الاحتمالات

وحتى نطبق هذه النظرية في اتخاذ القرار؛ سنوضح فكرة الاحتمالات بطريقة مبسطة.

وسنبدأ من منطلق حسابي؛ حيث يتم حساب الاحتمالات والتعبير عنها بالأرقام من (0) الى (1). و(الصفر) يعبر عن عدم وقوع الاحتمال، بينما يعبر (1) عن تحقق وقع الاحتمال، وبالطبع تعبر (0.5) عن تساوي الاحتمالين .

ونظرا لعدم إلمام الكثيرين بطرق التعامل مع الكسور، سنعيد صياغتها أولا بصيغة نسبة احتمال من (100%) ، ونعبر عن النسبة بتعبير نصي في الجدول الآتي:

الاحتمالات بيز

ويحتاج ذلك منك أن تقدر نسبة الحدوث بطريقة متجردة ؛ لتحصل على قرارات صحيحة.

وفي الجدول السابق لدينا خيارين تعتبر محسومة وهما:

  • شبه مؤكد وهنا لا تتردد في اختيار هذا الخيار.
  • شبه مستحيل وهنا بالتأكيد تجنب هذا الخيار.

وفي مقابل هذه الدرجات التي تقيس احتمال حدوث شيء ما ؛ نحتاج أن نعبر عن حجم النتائج المتوقعة من حدوث ذلك الحدث او الخيار، وسنعبر عنها بثلاث درجات :

نتائج الاحتمالات

 قد  تختلف تقديرات النتيجة من حالة الى اخرى ،ففي بعض الحالات تعتبر 10% نسبة ممتازة؛ كما في حالات الربح من بعض المشاريع.

لكن اجمالا يمكننا اعتماد تعبيرات التقسيم الثلاثي أعلاه للتعبير عن نتيجة كل احتمال من احتمالات القرار.

مصفوفة الاحتمالات

ولتبسيط الأمر قمت بإعداد المصفوفة التالية بالاعتماد على نظرية بيس، ودون أن ادخلك – عزيزي القاري- في تفاصيل المعادلات الرياضية:

مصفوفة الاحتمالات وفي نظرية بيز

وتوضيح الجدول أنه إذا كان لدينا خيار نسبة احتمال وقوعه -كما نريد- (ربما) مثلا ، والنتيجة المترتبة عليه ممتازة ،تكون النصيحة (نعم امض) في اتخاذ القرار بناء على ذلك الخيار.

لنضرب مثلا طالب لديه عدة خيارات للدراسة الجامعية، ومنها خيار منحة خارجية في تخصص الطلب عليه في سوق العمل كبير، ولكن احتمال حصول الطالب على تلك المنحة (غير محتمل أو ربما) ؛ هنا تكون النصيحة (نعم امض) لأن (النتيجة ممتازة) تستحق المخاطرة.

الاحتمالات المتداخلة

هذه الحالة البسيط لتطبيق قاعدة الاحتمالات لها تطبيقات أخرى أكثر تعقيدا ؛عندما ينطوي الاحتمال الواحد على عدة احتمالات مترابطة، يمكن الإشارة لها بتطبيق مثال الطالب أعلاه فإذا قلنا مثلا أن احتمال حصول الطالب على نسبة نجاح تؤهله لخوض المنافسة (محتمل) ؛حسب المستوى المعتاد للطالب واحتمال حصوله على المنحة (ربما) نظرا للمنافسة الشديدة في ظل نسبته المتوسطة.

فيكون عندنا احتمالين (محتمل)+ (ربما) =غير محتمل.

فيكون عندنا أيضا بالعودة لمصفوفة الاحتمالات (اعلاه) :

(غير محتمل) × (نتيجة ممتازة)= (نعم امض).

وهكذا يمكن الدخول في احتمالات متداخلة اكثر مثل:

(محتمل)+(ربما)+ (ربما)= شبه مستحيل.

وتوضيحها أن :

 (محتمل)+(ربما)= غير محتمل.

و (ربما)+(ربما) = غير محتمل.

إذن (غير محتمل)+ (غير محتمل) = (شبه مستحيل).

وهكذا تعرف كيف تختار الخيار الأنسب بتحويلها لمثل هذه المدخلات.

وهنا أختم بقاعدة هامة جدا وهي:

أن الأرباح الكبيرة وكذلك الخسائر الكبيرة تحدث مع المخاطر الكبيرة.

وكل الذين حققوا نجاحات استثنائية مبهرة إنما دخلوا مخاطر تهيّب الآخرون من دخولها، فاتخاذك للقرار في حالات الغموض واتقانك لمهاراته وصبرك على عناء تعلمه ودراسته وتطبيقه بدقة هو الذي سيصنع الفرق بينك وبين منافسيك واقرانك.

لاتتردد بوضع سؤالك او تعليقك في التعليقات أدناه..

اقرأ المقالات السابقة لهذه السلسلة :

  1. كيف تتخذ قرارا معقداً بلا ندم ؟
  2. ما لايعرفه الكثيرون عن فن الاستشارة
  3. كيف تختار بين البدائل لاتخاذ القرار؟

مراجع للتوسع:

هذه بعض الروابط لمن اراد التوسع في الطرق الاحصائية لاتخاذ القرار ونظرية بيس:

أطلب دورة اتخاذ القرارات لفريق عملك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *