فرصة عمل

مع بهاء الفجر وقبل أن تنشر الشمس خيوط أشعتها الذهبية في الأفق وبعد أن أدى صلاة الفجر في المسجد المجاور لبيته خرج سعيد ملتحفا (بشاله البالي ) يحمل أدوات عمله يسرع الخطو نحو ذلك المكان الذي اعتاد أن يــجلس فيه عله يحظى بفرصة عمل لهذا اليوم .. وصل سعيد الى ذلك المكان فوجد زملاء المهنة قد سبقوه . جلس سعيد معهم .

أثناء جلوسه سرح به الفكر وطارت به الأحلام .. إن حصلت على فرصة عمل اليوم سأدفع قسطا من المبلغ المتجمع علي عند صاحب الدكان حتى استطيع شراء حاجتي وأسرتي من المواد الغذائية لهذا الأسبوع .. كذلك لن انسى قطعة الحلوى التي طلبتها ابنتي الصغيرة ذات العامين ..ومضى في حديثه مع الذات ولم يلق بالا لحديث زملائه من حوله الذي بدأوا يقضون وقتهم بالتندر على سعيد وكثرة تفكيره وسرحان ذهنه .

مضت الساعات بسرعة وأفاق سعيد من أحلام يقظته على أشعة الشمس تكسو وجهه الحزين . ولم تأتي الفرصة المرتقبة ويعود سعيد الى بيته ولكن هذه المرة بخطوات متثاقلة وئيدة  وعينان حائرتان يقلبهما في ارجاء الطريق وكأنه يبحث عن شيء ..

هذا وللأسف المشهد المتكرر يوميا لدى العشرات من عمال البناء البسطاء بعضهم  يحدث قائلا جلست شهرا ولم اعمل خلاله الا يومين  فقط !

هذه الفئة من العمال رغم قاعدتهم العريضة إلا أن اهتمام الدولة والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني بهم صفراً – باستثناء أيام الانتخابات طبعا – هذا الفئة تحتاج لجهود جبارة من التوعية والتدريب المهاري والحرفي حتى يستطيع هؤلاء أن ينظموا أنفسهم ويشقوا طريقهم بأنفسهم . يعاتبهم البعض بأن لدى الكثير منهم سلبية مفرطة وطموح واهن ضعيف .. ولكن ان صح هذا القول فان المثقفين ووجهاء المجتمع وعلماء الدين  هم المسؤلون عن ذلك .  ففي الوقت الذين نجد هذه الفئة تملأ المساجد وتسمع المواعظ وتجالس الوجهاء فلا يسمعوا منهم – غالبا –إلا عموميات وخلافيات ومواضيع لا تمس واقعهم أ وتحل مشاكلهم بالشكل المطلوب .

ولا اعفي العامل من المسؤولية في نفس الوقت عن هذه الحالة . فيا أخي العامل اعلم أن الله عزوجل جعل ابواب الرزق كثيرة ومتعددة  وأماكنه متعددة فلا تيأس من البحث عن فرصة عمل هنا أو هناك أو ان تتعلم حرفة أخرى فالأمر أسهل مما تتوقع فقط أدع الله عزوجل وسيوفقك الله ان علم منك صدق النية وضع بين عينيك قوله عز وجل (ومن يتق الله يـجعل له مخرجا ويرزقة من حيث لا  يحتسب ) وحديث رسوله عليه الصلاة والسلام (لو توكلتم على الله حق التوكل لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *