التعامل مع التنظيم غير الرسمي

خمس نصائح للتعامل مع التنظيم غير الرسمي في منظمتك؟

تعتبر العلاقات الإنسانية من أهم العوامل المؤثرة في كيان وأداء أي منظمة، إذ أن الإنسان مدني الطبع، يميل للانجذاب لمن يماثله أو يقاربه في الصفات والميول والاهتمامات. والمنظمات وبحسب أعداد العاملين فيها تتواجد شبكات معقدة من العلاقات، التي ليس لها طابع رسمي، علاقات تنشأ حسب الميول الاجتماعية للعاملين غالباً، ودون توجيه أو قصد، ولا تخلو أي منظمة أو كيان أو تجمع بشري من هذه الشبكات، والتي أطلق عليها علماء الإدارة ” التنظيم غير الرسمي ” والتي تزيد أو تنقص بحسب عدد العاملين بالمنظمة.

أنواع التنظيم

يوجد في أي منظمة في العالم نوعان من التنظيم : تنظيم رسمي، وتنظيم غير رسمي. وقد لاحظ الباحثون وجود التنظيم غير الرسمي منذ ثلاثينيات القرن العشرين.

وحتى نعرف التنظيم غير الرسمي؛ نحتاج أولا أن نعرف ماهو التنظيم الرسمي؟.

التنظيم الرسمي والتنظيم غير الرسمي

باختصار يعرف التنظيم الرسمي أنه:

التنظيم الذي يبنى على أساس الهيكل التنظيمي للمنظمة، وتحكمه قواعد العمل ونظمه ولوائحه، ويكون أساس وجوده الوثيقة التأسيسية القانونية للمنظمة، ويعمل في إطار منسق لتحقيق أهداف وغايات المنظمة؛ وفق علاقات عمل منظمة.

أما تعريف التنظيم غير الرسمي فهو:

فهو التنظيم الذي ينشأ بطريقة عفوية، غير مقصودة، نتيجة للتفاعل الطبيعي بين العاملين في المنظمة.

بمعنى أوضح هل لاحظت تلك “الشلة” التي تجتمع في الاستراحات وأثناء الوجبات، أو يتفقون على عمل رحلات ولقاءات عشاء او غداء بل ومجموعات واتساب خاصة بهم؟ هذا هو التنظيم غير الرسمي.

وقد يتعدد هذا التنظيم بحسب وجود عدد كبير من العاملين ووجود تباين في القواسم المشتركة بينهم.

 وغالبا ما يتكون التنظيم غير الرسمي من (3-9) افراد.

إقرأأيضا في مدونة حضرمي : تعرّف على سر القرار الناجح

سمات التنظيم غير الرسمي:

للتنظيم غير الرسمي العديد من السمات، التي يتميز بها عن التنظيم الرسمي، وأبرزها ما يلي:

  1. قوة الروابط الاجتماعية بين أفراد التنظيم غير الرسمي، لأنها نشأت بطريقة طوعية منهم وتدعمها ميولهم واهتماماتهم.
  2. هيكل العلاقات يتكون بشكل عفوي، ويكون مرن بدرجة أعلى لكونه غير مقيد بأي نظم.
  3. يلبي التنظيم غير الرسمي الاحتياجات الاجتماعية والشخصية للعاملين، والتي يعجز عن تلبيتها غالباً التنظيم الرسمي.
  4. اختيار القائد للتنظيم غير الرسمي لا تحكمه المؤهلات، أو المواقع الإدارية الرسمية، وإن كان يحترمها؛ لكنه يعتمد على سمات أخرى مثل الكاريزما، ومدى القدرة على خدمة الآخرين، والتأثير فيهم، لهذا قد ترى العجب في تشكيلات التنظيمات غير الرسمية في بعض المنظمات ومن ذلك ما رأيت في احدى المنظمات أن التنظيم الرسمي يقوده عامل الخدمات فيها و نائب المدير العام مجرد فرد في ذلك التنظيم!.
  5. التنظيم غير الرسمي أسرع وسيلة لنقل الأخبار أو “الإشاعات”.

إقرأأيضا في مدونة حضرمي : أكبر خمسة تحديات تواجه المدير الجديد

علاقة التنظيم الرسمي بالتنظيم غير الرسمي

وجود التنظيم غير الرسمي يعتبر ظاهرة طبيعية، ولا يخلو منها أي تنظيم رسمي، سواء كان منظمة حكومية، او قطاع خاص، أو مؤسسة أهلية، بل وحتى المنظمات التطوعية، والجماعات الدينية.

وقد اعتبرها بعض الباحثين ظاهرة صحية، وشبه علاقة التنظيم الرسمي بالتنظيم غير الرسمي كعلاقة رأسيّ المقص، فلا يمكن لأحدهما أن يعمل دون الآخر.

فوائد التنظيم غير الرسمي

إضافة إلى ذلك توجد فوائد كثيرة للتنظيم غير الرسمي، نوجز أهمها في الاتي:

  1. يشكل متنفس للعاملين من ضغوطات العمل.
  2. يقوي الروابط بين أفراد المنظمة، ويحبب لهم بيئة العمل.
  3. يعتبر سنداً لإدارة التنظيم الرسمي، عند التحديات خصوصاً الخارجية.
  4. يقوم العيوب، ويبرزها لمتخذي القرار في التنظيم الرسمي.
  5. يكشف عن الطاقات؛ والقدرات التي لم تعطى الفرصة لتبرز في التنظيم الرسمي.

إقرأأيضا في مدونة حضرمي :تعرف (عِلم القيادة)! فهل تعرف (عِلم الأتْبَاع)؟

عيوب التنظيم غير الرسمي:

  1. مقاومة التغيير، كثيرا ما يعتبر التنظيم غير الرسمي دعوات التغيير والتطوير أنها تستهدفه، لذا نلاحظ انه يقاوم حركة تنقلات العاملين بين الأقسام، وبالطبع يقاوم أي إقالة لأحد العاملين، أو أي تغيير جوهري في نظم العمل.
  2. نشر الإشاعات، وتسريب أسرار العمل إلى خارج المنظمة.
  3. يخضع لأهواء من يقوده، فإذا غضب قائد التنظيم غير الرسمي فإنه قد يقود المنظمة إلى الصراع الداخلي بين التنظيمين، مما يؤدي إلى عرقلة الإنتاج، والتطوير، وبالتالي تراجع مكانة المنظمة، وبذلك يخسر الجميع.
  4. قد يستغل ضعف قيادة التنظيم الرسمي؛ لتمرير أهداف وقضايا شخصية، والتحريض على مخالفة الأنظمة، وعصيان الأوامر، واذا كان التنظيم غير الرسمي هو الأقوى، تتعثر كثير من المهام لعدم موافقتها لأهواء التنظيم غير الرسمي.
التنظيم الرسمي والتنظيم غير الرسمي

نصائح للتعامل مع التنظيم غير الرسمي:

للمدراء وخبراء الإدارة مذاهب حول التعامل الأمثل مع التنظيم غير الرسمي، لكن هناك إجماع على ضرورة الحفاظ على التوازن بينهما، لأن كل محاولات القضاء على التنظيم غير الرسمي تعتبر فاشلة، وغير ناجحة، بل قد توتي نتائج عكسية.

و هذه خمس نصائح للتعامل مع التنظيم غير الرسمي، نختم بها المقال:

  1. سد حاجة العاملين من الأنشطة والبرامج الاجتماعية المهدفة، وتنويعها، وإدراجها ضمن خطط المنظمة.
  2. توثيق العلاقة بين مدير المنظمة وقيادات التنظيم غير الرسمي، وبناء علاقة ودية قائمة على الاحترام المتبادل، كما على المدير ألا يترفع عن المشاركة في المناشط التي يقيمها أفراد التنظيم غير الرسمي، بل يحرص على التفاعل معها دعماً ومشاركة.
  3. الكف عن استعداء أو محاربة التنظيم غير الرسمي، والحذر من عرقلة أنشطته، دون مبررات مقنعة.
  4. تعزيز سلطة المدير، ومكانته بين مرؤوسيه، من خلال خلق علاقات شخصية ودية معهم، ومساعدتهم في مشكلاتهم الخاصة، وتبني نظرية “الأخ الأكبر” في التعامل معهم. وكلما كان متبسطاً معهم قويت سلطته وارتباطه بأفراده ضعفت سلطة التنظيم غير الرسمي، ويصبح مجرد حاجة نفسية وترفيهية.
  5. المعالجة الفورية والسريعة لأي بوادر انشقاق، أو صراع بين التنظيم الرسمي والتنظيم غير الرسمي، وتقديم أساليب الحوار الهادئ المتزن، والتعامل مع حالات التعنت بحزم، وتطبيق اللوائح الإدارية دون تساهل.

إن التصالح والتوافق بين التنظيم الرسمي والتنظيم غير الرسمي هو إكسير النجاح في علاقات العمل، ويجعل من بيئة العمل بيئة جاذبة، وملهمة، ومرحة، لهذا تستحق عناء دراستها، وتهديفها، ووضعها ضمن البرامج الأساسية للمنظمة.

مراجع للمقال : 1 2 3 4 5 6 7

جميع صور المقال من : Designed by rawpixel.com / Freepik

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *