قراءة في كتاب (جبلنا الجليدي يذوب) (Our Iceberg is Melting)

كتاب صغير يقع في 150 صفحة تصّدر مبيعات الكتب ، وضع فيه الكاتبان جون كوتر و هولجر راثجيبر (John Kotter & Holger Rathgeber)  ثمان خطوات منهجية للتغيير الفعال، الجميل في ذلك أنه تمت صياغة هذه المنهجية في قالب قصة جميلة لمستعمرة البطاريق في القطب الجنوبي ،لن أكتب ملخصا للكتاب فهناك العشرات من الملخصات الموجودة على الانترنت يكفي أن تستعمل قوقل لتحصل عليها كما يوجد فيلم كرتون لقصة البطاريق مع توضيح لخطوات التغيير الثمان تجده هنا، كل ذلك يعطي مؤشرا على مدى رواج هذا الكتاب الجميل وشغف القراء به ، والكتاب مترجم للعربية بشكل جيد في مكتبة جرير.

ينتقل بنا الكاتبان من خطوة لأخرى من خطوات التغيير الفعال عبر أحداث القصة ويجسد الكاتبان لنا مواقف البطاريق في شخصيات مختلفة تحاكي ما نجده على ارض الواقع عند أي عملية للتغيير :

  • فهناك الشخص المبدع المفكر المصر على تطبيق افكاره مهما كلفه ذلك من ثمن مجسدة في شخصية “فريد” .
  • وشخصية “أليس” التي تمثل القادة الشباب في اندفاعها وتقبلها للتغيير وحماستها له .
  • ونجد قائد التغيير المرن في تعاملاته الفاهم لأفراده وطاقاتهم في شخصية “لويس” .
  • والشخصية الاجتماعية القادرة على التعامل مع الجماهير “بادي”.
  • وبالطبع الشخصية المقاومة للتغيير والمشككة فيه بكل طاقتها تلك شخصية “لالا” في النسخة العربية أو “Nono” في النسخة الانجليزية من الكتاب.
  • هناك ايضا شخصية العالم الفاهم للافراد وقوانين الكون والطبيعة شخصية “البروفيسور”.

كما توضح القصة دور التعليم والقصص التي تروى للناشئة في تشكيل قناعاتهم نحو التغيير لهذا توجهت معلمة البطاريق الصغار نحو تغذية روح الايجابية والشجاعة وتقبل التحدى لدى البطاريق الصغيرة مما جعلهم يلعبون دورا محوريا في عملية التغيير في مجتمع البطاريق فيما بعد.

تشير القصة إلى فكرة نقل التجارب الناجحة للآخرين في التغيير والاستفادة منها حيث وردت فكرة التنقل والترحال للبطاريق من مجتمع طائر النورس .

كما تحمل القصة رمزية توظيف طاقات الشباب من خلال مجموعة الكشافة الذي بذلوا جهداً رائعاً وتحملوا الكثير للبحث عن موطن بديل لقومهم .

كذلك رمزية التكافل والتعاون المجتمعي اثناء عملية التغيير ففي أثناء بحث مجموعة الكشافة عن الموطن البديل تكفل المجتمع لهم بتوفير الغذاء .

ويوضح الكاتبان حقيقة جوهرية لنجاح التغيير ممثلة في الشفافية وحق الجماهير أو الأفراد في الحصول على المعلومة فقائد البطاريق بعد كل اجتماع لمجلس القيادة يحرص على إطلاع جمهور البطاريق على النتائج والخطوات اللاحقة، ولا يتردد في استخدام الحشد الإعلامي لإقناع العامة بضرورة وأهمية التغيير .

الجميل في الأمر أن مجتمع البطاريق ألف حياة الترحال والتنقل فلم يعد يلزم وجود جبل جليدي على وشك الإنهيار ليبادروا بالتغيير والإنتقال وإنما أصبح التغيير المستمر نهجا لحياتهم.

وبعد سرد القصة يلخص الكاتبان منهجية التغيير التي ينصحان بها في ثمان خطوات هي :

  1. أن يشعر (المجتمع / الموظفون) بضرورة التغيير و وتنمية الرغبة فيه وبيان أهميته.
  2. تكوين مجموعة مترابطة تحمل هم لديهم مهارات عقلية وفكرية وعلمية وجسدية خاصة تجعلهم في حيوية دائمة وتحفز نحو مهمة التغيير.
  3. وضع رؤية واستراتيجية التغيير لفريق العمل وإستيعابهم لصورة المستقبل الجميل الذي ينتظرهم بعد التغيير.
  4.  إشاعة وغرس فكرة التغيير لدى عامة المجتمع (الموظفين) .
  5. يتطلب التغيير قرارات سريعة وحاسمة لذا يلزم ان يفوض القائد سلطاته للآخرين حتى يعملوا دون عراقيل.
  6. تحقيق أهداف قصير المدى ملموسة واشاعتها لدحض شبهات المشككين في جدوى التغيير.
  7. لا تتباطأ ولا تتردد وبادر بتحقيق النجاحات المتلاحقة بعد النتائج الأولية حتى تحقق كامل الرؤية .
  8. بعد تحقيق الرؤيا إجعل هذا التغيير ثقافة راسخة لدى مجتمعك (موظفيك) واعمل على ترسيخها حتى تدوم و تحل محل التقاليد القديمة.

هذه المنهجية كما يقول الكاتبان تصلح للافراد والمؤسسات والمجتمعات ، اذا طبقت الخطوات الثمان أعلاه بوعي وإدراك.

أنصحك بقراءة الكتاب وأتمنى لك قراءة ممتعة.

 

 

1+

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *