Development

كتاب التنمية الأسئلة الكبرى عرض وتلخيص

كتاب (التنمية الأسئلة الكبرى للراحل د. غازي القصيبي يرحمه الله) من الكتب النادرة التي تناولت موضوع التنمية بلغة سهلة في متناول الجميع مع الحرص على تناول الموضوع من جوانبه الرئيسة .
وتنبع أهمية هذا الكتاب كون كاتبه قد مارس وعاصر عددا من التجارب التنموية للدول والوزارات والمؤسسات ، واستطاع التعبير عنها وتبسيط مفاهيمها في كتابيه (التنمية الاسئلة الكبرى) وكتاب (حياة في الادارة).
لاتحتاج للاستعانة بقواميس المصطلحات الادارية ؛ ولا الوقوف مطولا على فك الرموز والكلمات كي تقرأ هذا الكتاب، بل تجد عباراته تنساب بسهولة إلى ذهنك وتجد موقعها بيسر بين قناعاتك ، كيف لايحدث ذلك وكاتبه جمع بين ممارسة التنمية والكتابة الأدبية ، فبرزت مؤلفات محلاة بجمال اللفظ مع سهولة العبارة وسهول استيعابها.


وقد ركز الكاتب في هذا الكتاب على الاقناع بأبجديات التنمية ، وتجاوز التوسع في توضيح بعض المفردات ، وهو ما سيلاحظه القارئ. فبينما يتشبع القارئ من مفاهيم بعض الفصول يجد نفسه لم يتشبع بعد قراءته لفصل (كيف ننمي؟) فقد ركز الكاتب يرحمه الله على التخطيط كأهم طرق تحقيق التنمية . ويمكن تفهم هذه الرؤية للمؤلف يرحمه الله اذا استوعبنا الفترة التي كتب فيها هذا الكتاب وهي فترة الجدل المحتدم حول جدوى التخطيط وفاعليته بين المهتمين بالادارة والتنمية .
ان هذا الكتاب الرائع يعتبر اساسا لمن يتولى مهام ادارية في أي قطاع تنموي حكومي او اهلي .
رحم الله الدكتور غازي القصيبي وجزاه خيرا على ماخطت يداه فقد كان سابقا لعصره فيما كتب ، وليت كل العاملين في الحقل التنموي يأخذوا بما في هذا الكتاب من افكار وتجارب عميقة.

يتناول الكتاب التنمية من خلال الاجابة عن الاسئلة الكبرى الاساسية وهي:

  1. التنمية لماذا ؟
  2. التنمية لمن ؟
  3. التنمية ماذا؟
  4. التنمية كيف ؟
  5. التنمية المفتاح السحري.

الفصل الأول : التنمية .. لماذا؟

الجواب باختصار : لأننا نريد أن نجعل الانسان في دول العالم الثالث يحظى بنفس الدخل والخدمات التي يتمتع بها اخاه في الانسانية في دولة أخرى متقدمة .
ولماذا نريد لمواطن العالم الثالث وضعا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا مقاربا لوضع المواطن في العالم الأول ؟
السبب : لأنه بدون تنمية لابد من استمرار التخلف ومع استمرار التخلف لابد من استمرار الفقر ومع استمرار الفقر تنعدم كل المقومات اللازمة للحياة البشرية الكريمة .


 وبدون تنمية تستمر الفوارق الكبيرة بين البشر 75% من الثروات بيد 20% من البشر !.
 وبدون تنمية ستزداد الهوة بين الفقراء والاغنياء .
 وبدون تنمية يستمر الجوع في حصد الضحايا 250كل دقيقة يموتون جوعا .
 وبدون تنمية يقف العالم الثالث على شفير مجاعات طاحنة.
 التخلف ليس قدر الانسان انما قدره الحياة الكريمة .

الفصل الثاني : التنمية .. لمن ؟

ساد فترة من الزمن مفهوم خاطئ بأن التنمية هي مطلق التطور والنمو!. وهذا المفهوم الذي تبنته عدة دول جعل الثروات تتكدس في :

  1. بأيدي أفراد قلائل من البيروقراطية .
  2. في أماكن محدودة كالعواصم والمدن الكبرى .
    وبذا تتسع الهوة بين الأغنياء والفقراء وتتلاشى الطبقة المتوسطة التي تمثل مستقبل الاستقرار في كل بلدان العالم الثالث.
    لذا فالتنمية يجب ان تكون لصالح السواد الأعظم من الناس وهذا يتطلب :
  3. ازالة استئثار الصفوة الحاكمة بثمرات التنمية .
  4. انهاء احتكار سكان العواصم للمزايا .
  5. انتشال التنمية من براثن البيروقراطية وانقاذها من براثن الفساد .
  6. حماية التنمية من مرض (التضخم).
    التضخم : ونقصد به تضاؤل القيمة الشرائية للنقود بسبب ارتفاع اسعار الخدمات والسلع بوتائر غير مقبولة وما يحدثه هذا التضاؤل من انعكاسات سلبية على حياة المواطن المعيشية.
    ان جعل التنمية في خدمة السواد الأعظم من الناس تستلزم منا:
  7. صرف النظر نهائيا عن فكرة النمو التلقائي.
  8. التركيز على التنمية الهادفة وجعل الهدف الاول لها هو القضاء على الفقر .
    وهذه الفلسفة تتطلب ثلاثة توجهات رئيسية :
  9. أن يكون انتاج البضائع واستهلاكها محكوما :
    ‌أ. بمعيار الصالح العام .
    ‌ب. عدالة التوزيع.
    ‌ج. كفاءة الانتاج.
  10. وضع استراتيجية واضحة لمقاومة الفقر تتفرع عنها سياسات لمقاومة التفاوت البالغ بين الدخول ومستوى المعيشة بين الافراد والجماعات و المناطق .
  11. تطوير عملية صنع القرار السياسي والسماح بالمزيد من المشاركة الشعبية لكي تعكس القرارات الاقتصادية حاجات مختلف القوى الاجتماعية واولوياتها.
    ومن السياسات التي تنطوي تحت استراتيجية مقاومة الفقر ادخال الفقراء ضمن الحياة الاقتصادية عن طريق ايجاد فرص عمل بدلاّ من ايجاد المزيد من المعتمدين على الضمان الاجتماعي ، وزيادة انتاجية المزارعين والعمال الزراعيين .

الفصل الثالث: التنمية .. ماذا؟

العقلية القديمة التي سادت زمنا في العالم الثالث ان التنمية تكون باتباع الغرب وتقليده في كل شيء ؛ بما فيها العادات والعاديات كما فعل اتاتورك فشلت فشلا ذريعا في تنمية العالم الثالث ،لانها تعتبر نقل الفكر غاية وليست وسيلة واعتمادها على حتمية الصناعة كمفتاح اوحد للتنمية في العالم الثالث ،ومن هنا تسابقت تلم الدول على التصنيع وصناعة الحديد والصلب تحديدا .
وتجاوز الامر ذلك على نسخ دساتير دول العالم الاول ؛ وتكاثرت المدارس الاجنبية واستبدلت العمامة بالقبعة لذا فإن من مظاهر النضج في فلسفة التنمية الموقف المحايد من التقاليد من الأعراف والعادات بدلا من الموقف القديم الذي يتسم بالعداء الشديد لها.
أما ماذا ننمي ؟
فيجب ان ننمي كافة القطاعات والخدمات والمشاريع التي تؤدي إلى اشباع الحاجات الأساسية وتشمل المأوى والطعام والعمل والصحة والتعليم والمجاري والمواصلات والحاجات غير المادية كالأمن والكرامة والحرية ، وهو ماتسمية ادبيات التنمية اليوم “التنمية البشرية ” وهو يستهدف الموائمة بين انتاج البضائع وتوزيعها وتحرير الطاقات البشرية واثرائها.

الفصل الرابع : التنمية .. كيف ؟

الجواب ببساطة هو ان نخطط . فقد اثبت الواقع أن التخطيط الناجح هو التخطيط المرن المعتدل دون افراط في التفاصيل أو العكس التخطيط الشكلي الذي لايعدو كونه روتينا ومظهرا من المظاهر.
والتخطيط الناجح هو الذي يراعي قوانين ونواميس المجتمعات والطبيعة ولايخل بمنظومتها.
منذ عام 1950 أعلنت أكثر من 300 خطة تنموية في العالم الثالث ويرى باحث قام بدراسة ميدانية فريدة لهذه الخطط أنه يمكن على وجه الاجمال تقسيمها إلى ثلاثة فئات :

  1. خطط الحزام السوفيتي ويشمل آسيا واوربا الشرقية وافريقيا الشمالية وهذه الخطط تأثرت بالنموذج السوفيتي وبالأفكار الاشتراكية وحاولت ان تكون شاملة ومفصلة إلى أبعد مدى .
  2. خطط افريقيا الوسطى والصحراوية ومنطقة الكاريبي وهذه الخطط يمكن اعتبارها مجرد إعلانات رمزية تصدر في الوقت الذي تدور فيه عملية التنمية طبقا لتقاليد الدول المستعمرة .
  3. الخطط في امريكا اللاتينية وهذه الخطط أساسا هي خطط تنمية صناعية استهدفت في المقام الأول التخفيف من الواردات.
    وقد ابانت التجربة العملية ان النجاح كان حليف الدول التي تحاشت الافراط كما تجنبت التفريط وحرصت على الاسلوب المرن المعتدل في التخطيط .
    وخلاصة تجربة العالم الثالث مع التخطيط تنحصر في نقطتين:
  4. لابد من التخطيط لنجاح عملية التنمية .
  5. التخطيط لاينجح اذا جاء مفصلا وجامدا يتجاهل الواقع ومتغيراته اليومية.
    فالتنمية يجب ان تتوجه لإشباع الحاجات الاساسية للمواطنين سواء كانت مادية او معنوية ولكي تنجح التنمية يجب ان تترجم إلى خطة عملية ذكية مرنة تعترف بقوانين المنظومة وتأخذ الواقع العملي بعين الاعتبار.

الفصل الخامس : التنمية المفتاح السحري

التنمية تحتاج ذهنية علمية تلجأ إلى الاسلوب العلمي في حل المشاكل .
وليس المال وحده معيار التنمية بل هناك أشياء ليس لها علاقة بالمال أكدت الدراسات ارتباطها بالتنمية كالحرية مثلا.
 الذهنية التنموية تدرك الدور الهام للافراد والمؤسسات وأن العبء لايقع على عاتق الدولة فقط.
 الذهنية التنموية تستطيع تنفيذ المشاريع بحد أدنى من التكلفة بدلا من الحد الأعلى في الواقع باعتماد اساليب بسيطة مثل الانتفاع بالموارد المحلية والاستفادة من الجهد المجتمعي.
 الذهنية التنموية تستطيع رفع كفاءة الخدمة مع تخفيض كلفتها.
 الذهنية التنموية الذكية تستطيع وضع حلول لكثير من مشكلات العصر بعيدا عن التعقيد والحلول الترقيعية مثل مشكلات زيادة السكان ومشكلات الأوبئة والأمراض ومشكلات الزحمة والمواصلات.

ويختم د. غازي القصيبي كتاب التنمية الأسئلة الكبرى بقوله:
يمكنني الآن أن أترك القارئ مع التوصية النهائية التي توصلت إليها بعد ربع قرن من معايشة التنمية نظرية وواقعا وهذه التوصية النهائية هي ان الطريق إلى التنمية يمر أولا بالتعليم وثانيا بالتعليم وثالثا بالتعليم ، التعليم باختصار هو الكلمة الأولى والأخيرة في ملحمة التنمية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *