
هل يأكلك القلق أحيانًا وأنت تُحدّق في عقارب الساعة وتنتظر معلومة أخيرة لتتخذ قرارًا مصيريًا؟ تخشى أن يفوتك الوقت والفرصة… ولكن المعلومة لم تكتمل بعد! إنه موقف صعب.
محتويات المقال
هكذا تفوتنا الفرص!
أتحدث عن نفسي شخصيًا: عندما كنت أواجه قرارات مصيرية في حياتي، كنت حريصًا على مبدأ: “اجمع كل المعلومات قبل اتخاذ القرار”… وكان هذا سببًا في فوات الكثير من الفرص.
للأسف يا صديقي، نحن جميعًا نقع في هذا الفخ. لقد تمت برمجتنا على أن الحكمة تعني “اليقين الكامل”. نريد أن نرى الصورة بوضوح 100% قبل أن نخطو خطوة واحدة، خوفًا من الخطأ وحرصًا على المثالية.
ولو كان التميز يأتي من اتخاذ قرارات بمعلومات مكتملة… لأصبح الجميع متميزًا!
لكن، ماذا لو أخبرتك أن هذا “الحذر” الذي تفتخر به هو في الحقيقة العدو الأول لتحسين حياتك الشخصية والعملية؟
من أين جاءت قاعدة 40–70؟
في عالم المعارك العسكرية، انتظار اكتمال الصورة يعني الموت. وفي عالم الأعمال المتسارع اليوم، انتظاره يعني الخروج من السوق.
الجنرال المخضرم كولن باول* لم يكن يقامر، لكنه كان يملك “معادلة” تختصر في: 40–70.
معادلة تساعدك على اتخاذ أعقد القرارات بجرأة… حتى وأنت لا ترى سوى نصف الحقيقة!
ما هي قاعدة 40 –70؟
يمكن اختصار القاعدة في الآتي:
- لا تتخذ قرارًا قبل الحصول على 40% من المعلومات المطلوبة.
- لا تؤجل القرار حتى تكتمل الصورة أو تحصل على أكثر من 70% من المعلومات.
وبحسب باول:
- اتخاذ القرار قبل 40% من المعلومات الأساسية = تهوّر.
- انتظار أكثر من 70% = تفويت للفرص.
هذا يعني أن القرار غالبًا يتطلب قدرًا من المخاطرة… في مساحة رمادية تعتمد على الخبرة والحدس.
مثال حياتي بسيط: تغيير الوظيفة
محمد موظف منذ 6 سنوات، وجاءه عرض جديد:
- يعرف الراتب (✔️)
- يعرف طبيعة الدور (✔️)
- لا يعرف ثقافة الشركة تمامًا (❌)
- غير متأكد من المدير المباشر (❌)
هل ينتظر حتى يعرف كل تفصيلة؟
وفق القاعدة، محمد يمتلك قرابة 60% من الصورة. القرار هنا ليس مثاليًا، لكنه كافٍ للتحرّك. الانتظار شهرين إضافيين قد يضيّع الفرصة بالكامل.
كيف تُطبّق القاعدة عمليًا في حياتك اليومية؟
1) صنّف المعلومات بدل مطاردتها
اسأل نفسك:
- ما المعلومات الحاسمة؟
- ما المعلومات المفيدة فقط؟
- ما المعلومات التي لن تغيّر القرار أصلًا؟
مثال: عند شراء سيارة، حالة المحرك والسعر حاسمان. لون السيارة؟ معلومة ثانوية.
2) استخدم سؤال: “ماذا سيحدث لو أخطأت؟”
قاعدة 40–70 لا تعني أن كل القرارات متساوية.
قبل أن تتحرك، اسأل:
أسوأ سيناريو… هل يمكن إصلاحه؟
- إن كان قابلًا للإصلاح: تحرّك عند 40–60%.
- إن كان كارثيًا وغير قابل للتراجع: اقترب من 70%.
3) قرارات العلاقات: لا تنتظر اليقين العاطفي
في العلاقات، اليقين الكامل وهم.
أنت لا تعرف المستقبل، لكنك تعرف:
- القيم؟
- طريقة التعامل؟
- مستوى الاحترام؟
إذا توفرت هذه الأساسيات، فأنت غالبًا فوق 50% من الحقيقة. الباقي يُكتشف بالسير… لا بالانتظار.
أخطاء شائعة عند تطبيق القاعدة (تجنّبها)
- الخلط بين الشجاعة والتهور: التحرك عند 20% ليس بطولة.
- تجاهل رأي الآخرين: أحيانًا يكمل لك شخص آخر الـ10% الناقصة.
- استخدام القاعدة كذريعة: ليست مبررًا لقرارات كسولة أو غير مدروسة.
القاعدة في المال: استثمار لا مقامرة
“هند” تريد بدء مشروع جانبي:
- درست السوق جزئيًا
- حدّدت تكلفة البداية
- لا تعرف كل المخاطر
الانتظار حتى “تفهم السوق 100%” يعني أنها لن تبدأ أبدًا.
القاعدة هنا تساعدها على بدء صغير، باختبار محدود، والتعلّم أثناء التنفيذ.
متى لا تصلح قاعدة 40–70؟
هناك قرارات لا تقبل الخطأ:
- قرارات طبية مصيرية
- توقيع التزامات قانونية كبرى
- رهانات مالية تهدد الاستقرار
في هذه الحالات، الاقتراب من 70% أو أكثر ضروري. القاعدة مرنة… وليست قانونًا جامدًا.
الخلاصة: القائد الحقيقي لا ينتظر الكمال
الحياة لا تكافئ الأكثر معرفة… بل الأسرع تعلّمًا.
وقاعدة 40–70 تمنحك إطارًا ذهنيًا عمليًا لتقول:
“ما أعرفه الآن كافٍ… وسأتعلّم الباقي في الطريق.”
تحدّي بسيط لك اليوم
فكّر في قرار تؤجله منذ فترة. قيّمه بصدق: هل أنت عند 50%؟ 60%؟
إن كنت داخل النطاق… تحرّك اليوم.
حصريا لمشركي قناة مدونة حضرمي على الواتساب كتيب تفصيلي فيه شرح قاعدة 40-70 بالتفصيل ،
يمكنك الاشتراك في القناة من الرابط هنا
هل ألهمك المقال قرارًا جديدًا؟ شاركني في التعليقات 👇
*تنبيه: لا أحب اقحام السياسة والساسة في محتواي العلمي هنا أجدني مضطرا للتنبيه بأنه لا علاقة للموضوع بتمجيد شخصية واضعها(الجنرال باول) فهو بالنسبة لأمتنا صاحب يد طولى في تدمير العراق بحجج ثبت بطلانها. لكني في غنى عن إقناعك عزيزي القارئ بأن “الحكمة ضالة المؤمن”*








