وقتك

روى الشيخ علي الطنطاوي يرحمه الله  فقال: “حُدثت أن جندياً ظريفاً رأى في مقهى رجلين يلعبان (النرد) وكانت الساعة السابعة مساءً فتقدم إليهما بكل أدب واحترام وحيّاهما ثم سألهما:

* من أي وقت بدأتما اللعب؟

ــ من الساعة الرابعة.

* وإلى متى؟

ــ إلى الثامنة أو التاسعة.

* وما عملكما؟

ــ مدرسان.

فانهال عليهما ضرباً ولكماً. . وقال: أما لكما عمل تعملانه أو رياضة تقومان بها، أو خدمة اجتماعية تؤديانها؟”.

وقال كاتب آخر معلقاً على هذه القصة “ليت لنا مشرفين من هذا القبيل يعزرون من أضاع وقته على هذا النمط، إذاً ما نجا من الضرب واللكم ألا القليل”.

أصبح كل الناس يحفظون الحكمة “الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك” ويفهمون مقولة “الوقت هو الحياة” لكن ما أكثر الساعات المهدرة في غير ما فائدة.

إذا افترضنا جدلاً أننا ساومنا إنساناً: بكم تبيعنا خمس سنوات من عمرك؟ بل بكم تبيعنا يوماً من حياتك؟ سيرفض، بلا شك ويقول هذه حياتي فكيف أبيعها؟!. . لكن على أرض الواقع ما أكثر الأوقات الضائعة في جلوس طويل أمام التلفاز أو على الطرقات ثم ما النتيجة من هذه الجلسات المطولة؟ لا شيء!! هل ذكروا الله تعالى؟ هل تذاكروا علماً؟ لا!! في أحسن الأحوال جلوس عادي وكلام مباح؛ والأكثر. . غيبة ونميمة وانغماس في الدنيا وزينتها. ثم نتساءل لماذا لم تتطور بلدنا.. لماذا حالنا المعيشي صعب.. لماذا ضعف إيماننا.. لماذا تسلط الأعداء علينا؟

سل نفسك -عزيزي القارئ- هل تعرف إنساناً ناجحاً وقدوة يقتدى به يضيع الساعات الطويلة من يومه أمام التلفاز أو على جنبات الطرق؟! طبعاً لا . . ! فكيف تلحق به أو تكون مثله وأوقاتك مهدرة؟! ورحم الله ابن الجوزي حين قال: “ولقد أدرك عقلاء كل أمة أن النعيم لا يدرك بالنعيم ومن آثر الراحة فاتته الراحة . . ” ويقول د. ماردن: “كل رجل ناجح لديه نوع من الشباك يلتقط به نحاتات وقراضات الزمان، ونعني بها فضلات الأيام والأجزاء الصغيرة من الساعات مما يكنسه معظم الناس بين مهملات الحياة وإن الرجل الذي يدخر كل الدقائق المفردة وأنصاف الساعات والأعياد غير المنتظرة والفسحات التي بين وقت وآخر والفترات التي تنقضي في انتظار أشخاص يتأخرون عن مواعيد مضروبة لهم ويستعمل كل هذه الأوقات ويستفيد منها ليأتي بنتائج باهرة يدهش الذين لم يفطنوا لهذا السر العظيم الشأن”.

0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *