أنا وأنت

يروى أن مجموعة من التعساء اشتكوا الى حكيم : لماذا نحن تعساء ؟  ولماذا الآخرون سعداء؟ فأجابهم الحكيم: أنتم السبب!.

وسوف أريكم بنفسي أحد أهم أسباب تعاستكم وسعادتهم …

فأتى الحكيم بمجموعة من السعداء ومجموعة من التعساء ووضع كل مجموعة في غرفة بعيداً عن المجموعة الأخرى وادخل على المجموعتين ألذ أنواع الأطعمة غير أنه اشترط على أفراد المجموعتين أن يأكلوا بملاعق طول الواحدة منها متر! .

وبعد مضي لحظات من الزمن دخل الحكيم على مجموعة التعساء فوجد الكآبة علت وجوههم ويتساءلون كيف نأكل بهذه الملاعق الطويلة ؟!!.  ثم د خل على مجموعة السعداء فوجدهم يتضاحكون وقد أمسك كل واحد منهم بملعقة من طرفها ويطعم صاحبه المقابل له والمقابل له يطعمه!! وعندما سألهم الحكيم .. عن انطباعهم … قالوا هذا شيء رائع ومسلٍ.فدعا الحكيم مجموعة التعساء ليروا بأعينهم سبب السعادة ..

إن مجموعة التعساء كان الواحد منهم يفكر باتجاه ومنطق واحد فقط وهو : (أنا .. أنا .. فان لم يكن أنا فليكن أنا .. وإلا فلا سعادة وما أتعس الحياة).

إن لذة الحياة وقمة سعادتها عندما نوزع السعادة على من حولنا وعندما نفكر بمنطق (أنا أو أنت). ففي ظل الغلاء الفاحش يكون هذا المنطق هو أحد أسباب التخفيف من وطأته .

بمعنى أن نفكر بمنفعة الآخرين والتعاون معهم على تحقيق مصالحهم كما نسعى لأنفسنا.

وهذا أصل من أصول العلاقة بين أفراد المجتمع المسلم قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة: من الآية2). كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المجتمع المسلم بوصف في قمة الروعة والبيان فقال عليه الصلاة والسلام: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ). إن مسألة التفكير في الآخرين والحرص على جلب المنافع لهم وتحقيق مصالحهم هو سر كسب القلوب وجذبها ولا ينتبه لذلك إلا القلة القليلة من الناس. وهذه الصفة تمنح صاحبها لذة وسعادة وانشراح في الصدر وتوفيق لا يعلمه إلا الله. فما الذي يضرك يا من تسعى للخير لنفسك أن تسعى للآخرين بقدر استطاعتك. . وستجد حينها أبوابا عظيمة من التوفيق يفتحها الله لك بقدر لم تكن تتوقعه وهذا هو السر في التوفيق العظيم لفاعلي الخير والمحسنين والجمعيات الخيرية . وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام: (‏‏من ‏ ‏نفس ‏ ‏عن مسلم ‏‏ كربة ‏ ‏من ‏ ‏كرب ‏ ‏الدنيا ‏ ‏نفس ‏ ‏الله عنه ‏‏ كربة ‏ ‏من ‏ ‏كرب ‏ ‏يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).

فمن يعمل لمصلحة الآخرين إنما هو في الأصل يعمل لمصلحة نفسه. . فهل تنفعك كنوز الدنيا مجتمعه وهل تجلب لك السعادة إذا كنت تعيش في مجتمع لا تقع عينك فيه إلا على حزين أو مهموم أو مريض أو مكروب أو جائع يضوى جوعا أو عار لا يـجد ما يستره؟؟  فلماذا لا نعمل لسعادة الآخرين  لنكن نحن أيضاً سعداء بسعادة من حولنا. . حتى لا نكون كأولئك التعساء الذين اكتفوا برؤية الطعام ولم يفكر أحدهم بنفع غيره لينتفع هو بالطعام الشهي.

0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *